الراغب الأصفهاني
23
الذريعة إلى مكارم الشريعة
وذكروا أنه كان أشعري الأصول « 1 » ، وإن كان هذا سيتباين مع دعوى اتهامه بالاعتزال والتشيع كما سيجيء . ويكاد يتفق مجموع من ترجموا له على مسألة تقدير الغزالي لكتاب الذريعة ، حتى كان يحمله دائما لنفاسته ، وأن البيضاوي أخذ في تفسيره غالب تحقيقاته من كتاب تفسير لم يتم للراغب الأصفهاني ، وسواء كان هذا الكتاب هو المفردات أم هو مقدمة في التفسير كما تشير إلى ذلك بعض الكتب فإن النتيجة واحدة في عطاء الراغب علماء عصره وبعد عصره ، ويشهد بذلك من يتاح له أن يقرأ مفردات الراغب ليجد فيها معجما قرآنيا لم يسبق إليه ، وكذلك من يقرأ كتبه الأخرى - وبخاصة « الذريعة » و « تفصيل النشأتين » - يدرك سعة علمه ، وتعمقه معارف عصره « 2 » ولا أريد أن أنقل سجلا لأوصاف المترجمين له إذ الأمر ليس موضع شك ، وحسبك أن تضيف إلى ما سبق حرص الشيعة على أن يؤرخوا له في كتبهم ، وأن يعتبروه من الحكماء ، ولو بفهمهم الخاص للحكمة ، في الوقت الذي لم يغفل أهل السنة الترجمة له والاعتزاز به ، بل ونفي التهم عنه كالاعتزال وغيره « 1 » . فقد ترجم له ظهير الدين البيهقي في تتمة صوان الحكمة ، وقد ولد البيهقي في 499 ه فهو قريب من عصر الراغب الأصفهاني الذي توفي 502 ه ووصفه البيهقي « كان من حكماء الإسلام فهو الذي جمع بين الشريعة والحكمة في تصانيفه » .
--> ( 1 ) الخوانساري الميرزا محمد باقر الموسوي / روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات 1971 . ص 3 ( طهران ) ، كنوز الأجداد / 268 . ( 2 ) طه عبد الرؤف سعد / الذريعة / 5 طبعة الكليات الأزهرية / 1392 ه 1972 م ، كنوز الأجداد / 269 ، روضات الجنات / 197 / ج 2 ، ودائرة المعارف الإسلامية / الراغب . أحمد الراغب ومنهجه في المفردات / 51 .